للجاموس سر وهيبة و صداقة من نوع خاص مع الاهواريين، فهو اليفهم و فرد منهم، و العلاقة بين الجاموس و اهل الاهوار اصيلة منذ تدجينة قبل الاف السنين.

كل من زار الاهوار العراقية من الرحالة تعجب من العلاقة الوطيدة بين اهل القرى العائمة و بين جواميسهم و كيفية مداراتهم لها كانها الطفل الصغير، يقول كافن يانج في كتابه العودة الى الاهوار:

انه سمع صوت رجل يغني وسط ظلام الليل فعلم بعد حين انه احد اهل القرية و اسمه عجرم ينشد مواويلا يواسي بها جاموسه المريض ليخفف عنه الالم.

Gavin Young
Journalist
كلمة جاموس في الاصل كما نختصره من العديد من استنتاجات الباحثين يعود الى الاصل الاكدي و الارامي ” گـاميش GAMISH“ و التي ترجمت الى“ ثور“ في بعض ترجمات ملحمة جلجامش بينما لاتزال اللفظة كامش نفسها تعني جاموس في سريانية القوش GAMESHA؛ و لا تعجب اذا علمت ان الملك العظيم جلجامش قد ظهر اسمه في المؤلفات الرومانية فِى القرن الثاني الميلادي بصيغة جلجاموس (نائل حنون: ملحمة جلجامش)، و باضافة “جل” يصبح معنى جلجامش او جلجاموش هو “ الجاموس السماوي” و الذي تمت ترجمته الي الثور السماوي خطأً.

يدعي المشككين بعروبة واصالة المعدان ”سكان الاهوار“ ان الجاموس قد جاء من السند و انه ليس من اصل هذه البلاد، و ان اول من جاء به هو الحجاج بن يوسف الثقفي  بينما الجاموس قد وجد في بلاد الرافدين منذ حوالي ٢٥٠٠ ق.م.

Cradle of Civilization (The Great Ages of Man: A History of the World’s Great Cultures)
(1586–1652)

صاموئيل نوح كرايمر في كتابه مهد الحضارات، يعرض لنا صورة لختم سومري يظهر فيها الجاموس العراقي حول بيت قصبي هو نفسه “ الصريفة “ او المضيف بشكل واضح جدا مما يزيل الالتباس كونه جنس آخر من الحيوان.

يسمي ابناء الاهوار جواميسهم باسماء كما يسمون ابناءهم و يعرفونها و تعرفهم، و رغم اختلاط الجواميس صباحا و هي تعتلف القصب في وسط المياه الا ان الجاموس بطبيعته ذكي جدا، فهو لا يضيع بيته الذي خرج منه و يعود اليه اخر النهار لكي يحلبه اهله.

الجاموس السومري جنوب العراق

للجاموس اشكال تكاد تميز بين الواحد و الاخر اذا ما عاشرتها لفترها، و كان لها ملامح كما للبشر لتتمايز فيما بينها، و الجاموس كذلك يعرف مربيه و اهل الدار التي يسكنها، و يستوحش الغريب من الناس، و هو غير مؤذ بل اشد وداعة من البقر، تراه ينصاع لاوامر الراعي و يحني ظهره ليمتطيه الاطفال للعبهم. لحليب الجاموس خواص غير موجودة في غيره من اللبائن، فهو شديد الدسمه و غني جدا و مشتقاته وفيرة يصنع منه اللبن الخاثر ويستخرج منه السمن والزبد و ينفرد العرب المعدان بصناعة جبن الظفائر (الكصايب) ذو الطعم المميز منه كذلك.
يظن مربي الجاموس انه اذا ماهاج و اخذ يخور فقد رأي شيطانا، او “ طنطل” و هذا من الاساطير التي توارثوها عن السومريين، كما انهم يستدلون على قدوم البرد من الجاموس اذ انه لا ينزل الى الماء خلال الايام الباردة، و هو علامة لهم كي يستعدوا للايام الشتوية القاسية، فاذا مابدأ الجاموس ينزل الى الماء فقد قدم الدفء.