ليس لعتق المكان و لا لهيبة التاريخ الاثر البيّن في جذب الرحالة و الإعلاميين للبحث في اغوار الاهوار و مقابلة ساكنيه، فالعالم مليء ببقايا الحضارات، خاصة و ان الآثار في العراق مهملة بشكل يستفز الدمعة، و ينفث الحسرة بعد الحسرة، و لولا عمل الباحثين الاوائل مع المستشرقين و المنقبين لظلت حضارات العراق تحت التراب.

الاهوار، كمسطح مائي بالشكل المعروف له أشباه في عدة مدن في آسيا و أمريكيا، ناهيك عن عشرات مثله في أوربا، لكن السؤال هنا: لماذا بالذات اهوار جنوب العراق تشكل مصدرا لجذب الرحالة و الإعلاميين دون غيرها؟

هنا، تجيبنا الصحفية الفرنسية ايميليانا مالفاتو Emiliana Malfatto والتي قضت فترة طويلة في الاهوار تجوب القرى وتحاور العوائل، تقول في حوار اجريناه معها:
“هناك الكثير من الاهوار في العالم، لكن ليس هناك واحد مازال محتفظا بنفس النمط الحياتي والبيئي نفسه منذ اكثر من خمسة الاف عام، و لذا فهو يحل الكثير من التساؤلات حول آليه تكيف السكان الاهواريين مع البيئة و تعايشهم بما تعطيه لهم الطبيعة من مقومات بسيطة غير معقدة و لا مستحدثة كبيوت القصب أو المواشي أمثال الجاموس، رغم كل التقدم التكنلوجي الذي استفاد منه باقي سكان الاهوار في مناطق العالم الأخرى و الذي بدأ يمحو صورة الحياة الأصلية للسكان هناك.”

Emiliana Malfatto
استعرض ادناه مختصرا بعضا ممن زار الاهوار من الرحالة و كتب عنهم أمثال:

Pietro Della Valle, (1586–1652)

بيترو ديلا فاليه  (نيسان ١٥٨٦ – نيسان ١٦٥٢)مستكشف و كاتب إيطالي من أصول رومانية، له رحلة استغرقت اثنتي عشر سنة، زار فيها العراق و فلسطين والهند.ترجم له الاب بطرس الحداد كتابه ” رحلة ديللا الى العراق” و أشار اليه الرحالة كافن يانج بانه اول الرحالة في العصر الحديث من كتب عن الاهوار و قدم كلمة “المعدان” الى العالم العربي إشارة الى سكان الاهوار.
جورج ثوماس كيبل ( حزيران ١٧٩٩ – شباط ١٨٩١)كاتب بريطاني، زار العراق كتب عنه، و التقى بعرب الاهوار عام ١٨٢٤ و له تقرير أشار له كافن يونج عن عرب الاهوار.

George Keppel, (1799–1891)

T. E. Lawrence, (1888-1935)

لورانس العرب، ثوماس ادوارد لورانس (آب ١٨٨٨ – آيار ١٩٣٥)كانت الاهوار واحدة من المحطات التي مر بها عام ١٩١٦، توقف في البصرة و مدينة العزير و سجل ملاحظاته عن عرب الاهوار حيث كانوا ” من الصعب جدا ان يكون هناك حديث كامل عنهم فهم طوال الوقت في الماء، طوال حياتهم، و يبدوا صعبا ان ندون لهم”
ولفرد ثيسغر (حزيران ١٩١٠ – آب ٢٠٠٣)رحالة بريطاني سافر الى العديد من دول العالم العربي و الشرق الاوسط و افريقيا، ويعد اول من كتب عن عرب الاهوار في كتابه الذي يحمل نفس الاسم بشكل وافي و مفصل و دقيق و كيفية وصفه الايشان في ذلك الوقت٫ و كتابه مادة مهمة في حفظ تاريخ الفترة التي قضاها ثيسغر في الاهوار و التي استمرت أحيانا شهورا بين (١٩٥١-١٩٥٨) تلاها اصدار كتابه الذي ذكرناه عام ١٩٦٤.

Wilfred Thesiger, (1910-2003)

كافن ماكسويل ( تموز ١٩١٤- أيلول ١٩٦٩)

رحالة و كاتب اسكوتلندي، سافر مع ثيسغر للاهوار عام ١٩٥٦ و نشر عن رحلتهم عام ١٩٥٧ في روايته ” قصبة في مهب الريح” و الذي اعيد نشره لاحقا تحت عنوان ” أهل القصب”.

Gavin Maxwell, (1914 – 1969)


كتاب كافن ماكسويل بطبعتيه

عثر ماكسويل على جروين صغرين لكلب الماء المعروف عند محليا بـ”جليب الماي“ وذلك اثناء جولاته في الاهوار اسماهما ” كحلاء و مجبل“، كحلاء مات بعد فترة و مجبل انتقل مع ماكسويل الى بريطانيا و بقي معه يخضع لدراسات و فحوصات حتى تم التأكد ان هذا النوع من كلاب الماء   يعد

 نادرا في الاهوار حاليا، و للاسف الشديد يتعرض الى صيد جائر من قبل البعض في ظل غياب الرقابة و القوانين.من اشهر كتب ماكسويل ”Ring of Bright Water“ الذي يحكي قصة مجبل وكيف جلبه من العراق لينشأ في اسكوتلندا والذي بيع منه مليون نسخة، ثم تحول الى فلم عام ١٩٦٩م و تقييمه 7.2/10 على موقع IMDB.

https://youtu.be/zBS3b_toLRw

Ring of Bright Water – To Departure of Graham

https://youtu.be/20jpRZ54-sI

Gavin Maxwell – Ring of Bright Water & Beyond

كافن يانج (نيسان ١٩٢٨ – كانون الثاني ٢٠٠١)
صحفي و كاتب بريطاني، اهتم بشكل كبير بعرب الاهوار و حياتهم، زارهم وسكن معهم فترات طويلة وله كتاب من اجمل ما دون عن الاهوار تحت عنوان ” العودة الى الاهوار

يانج كان من المتأثرين بكتابات ثيسغر، زار الاهوار معه في خمسينات القرن الماضي و عاد اليها مرة ثانية عام ١٩٧٣، ولذلك اطلق على كتابه العودة الى الاهوار. التقى كافن يانج بالشخصية الاهوارية الكبيرة المرحوم ” السيد صروط” كما في الفديو ادناه و كتب عن جلاله ووقاره و احترام الناس له كما ان له فلم مصور عن اللقاء، و يانج كما يبدوا من كتاباته معجب جدا بشخصيته ، كما انه تأثر جدا بكرم الاهواريين وسخائهم و تعاملهم مع الغرباء كانه واحد منهم.”.

العودة الى الاهوار:  و هو كتاب ذو أسلوب رائع يشد القاريء الى الاحداث التي يسردها يانج فيه، كذلك فهو غني جدا بالصور الجميلة التي التقطها المصور العالمي نك ويلير و الذي كان برفقته اثناء رحلته الثانية للاهوار. صدر الكتاب بطبعات عدة و ترجمه الى العربيه الدكتور حسن الجنابي Hassan Janabi وزير الموارد المائية العراقي حاليا.

 

https://youtu.be/oX9mCiHcEzAGavin Young and Sayed Surwit
 اليوم وبعد انضمام الاهوار الى لائحة التراث العالمي لليونسكو، أصبحت محط انظار العديد من الشخصيات الأجنبية، ولا يكاد يمر أسبوع دون ان يزورها سفير او قنصل و شخصية دبلوماسية رفيعة و لم تخلوا زياراتهم من انبهار بالنمط الحياتي للسكان. المحررون والصحفيون كذلك بدأوا بزيارات مطولة يجوبون فيها بالمشاحيف الطرق الوعرة للأهوار ويكتبون عن حياة العوائل في عمق الهور المنقطع عن حياة المدينة، في ذات الوقت تملأهم الطمأنينة بالأمان الذي كانوا يتوقعون عكسه بسبب الصورة السلبية التي ينقلها الاعلام المزيف عن العراقيين و العرب في الاهوار، و بذلك تحسنت و بشكل كبير تلك الصورة عنهم مما جذبت صحفيين و صحفيات آخرين لزيارة المنطقة. تشهد الاهوار حركة سياحية محلية خاصة أيام العطل والمناسبات، وبالذات اهوار قضاء الجبايش، فقد احصت الجهات ذات العلاقة ١٥ ألف سائح فقط خلال شهر آذار ٢٠١٧، وهو رقم كبير مقارنة بطبيعة السياحة في هذه المنطقة، ويحتاج الى وقفة جادة للنهوض بالواقع السياحي والخدمي للمنطقة لتوفير متطلبات الإقامة والاستراحات للسواح بما يعود بالنفع على المنطقة بشكل عام .

نصب شهداء الاهوار في الجبايش

فتاة اهوارية مع شاتها

قرية في أهوار الجبايش

منظر جوي لإيشان گـبة


أبو حيدر

الجاموس السومري

فتى أهواري